عبد الرحمن السهيلي

473

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

فجمعوا ما وجدوا من مال أو ناس ، وقتلوا الهنيد وابنه ورجلين من بنى الأجنف . قال ابن هشام : من بنى الأجنف . [ شأن حسان وأنيف ابني ملة ] شأن حسان وأنيف ابني ملة قال ابن إسحاق في حديثه : ورجلان من بنى الخصيب . فلما سمعت بذلك بنو الضّبيب والجيش بفيفاء مدان ركب نفر منهم ، وكان فيمن ركب معهم حسّان بن ملّة ، على فرس لسويد بن زيد ، يقال لها العجاجة ، وأنيف ابن ملّة على فرس لملّة يقال لها : رغال ، وأبو زيد بن عمرو على فرس يقال لها شمر ، فانطلقوا حتى إذا دنوا من الجيش ، قال أبو زيد وحسّان لأنيف ابن ملّة : كفّ عنّا وانصرف ، فإنّا نخشى لسانك ، فوقف عنهما فلم يبعدا منه حتى جعلت فرسه تبحث بيديها وتوثّب ، فقال : لأنا أضنّ بالرجلين منك بالفرسين ، فأرخى لها ، حتى أدركهما ، فقالا له : أما إذا فعلت ما فعلت فكفّ عنّا لسانك ، ولا تشأمنا اليوم ، فتواصوا أن لا يتكلّم منهم إلا حسّان ابن ملّة ، وكانت بينهم كلمة في الجاهلية قد عرفها بعضهم من بعض ، إذا أراد أحدهم أن يضرب بسيفه قال : بوري أو ثوري ، فلما برزوا على الجيش ، أقبل القوم يبتدرونهم ، فقال لهم حسّان : إنّا قوم مسلمون ، وكان أوّل من لقيهم رجل على فرس أدهم ، فأقبل يسوقهم ، فقال أنيف : بوري ، فقال حسّان : مهلا ، فلما وقفوا على زيد بن حارثة قال حسّان : إنّا قوم مسلمون ، فقال له زيد : فاقرؤا أمّ الكتاب ، فقرأها حسّان ، فقال زيد بن